ابن عبد البر

1186

الاستيعاب

بالإقبال إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حين انصرافه من الحبشة ، ثم لم يعزم له إلى الوقت الَّذي ذكرنا . والله أعلم . وأمّره رسول الله صلى الله عليه وسلم على سريّة نحو الشام ، وقال له : يا عمرو ، إني أريد أن أبعثك في جيش يسلمك الله ويغنمك ، وأرغب لك من المال رغبة صالحة . فبعثه إلى أخوال أبيه العاص بن وائل من بلىّ يدعوهم إلى الإسلام ويستغفرهم إلى الجهاد ، فشخص عمرو إلى ذلك الوجه ، فكان قدومه إلى المدينة في صفر سنة ثمان ، ووجّهه رسول الله صلى الله عليه وسلم في جمادى الآخرة سنة ثمان فيما ذكره الواقدي وغيره إلى السّلاسل من بلاد قضاعة في ثلاثمائة . وكانت أمّ والد عمرو من بلىّ ، فبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أرض بلىّ وعذرة ، يستألفهم بذلك ، ويدعوهم إلى الإسلام ، فسار حتى إذا كان على ماء بأرض جذام يقال له السلاسل ، وبذلك سمّيت تلك الغزوة ذات السلاسل ، فخاف فكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من تلك الغزوة يستمدّه ، فأمده بجيش من مائتي فارس من المهاجرين والأنصار أهل الشرف ، فيهم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ، وأمرّ عليهم أبا عبيدة ، فلما قدموا على عمرو قال : أنا أميركم ، وإنما أنتم مددى . وقال [ 1 ] أبو عبيدة : بل أنت أمير من معك ، وأنا أمير من معي ، فأبى عمرو ، فقال له أبو عبيدة : يا عمرو ، إنّ رسول الله صلى عليه وسلم عهد إليّ : إذا قدمت على عمرو ،

--> [ 1 ] في س : فقال .